السيد كمال الحيدري

427

دروس في التوحيد

إلى قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ ( الأنعام : 103 ) التي يستدلّ بها على امتناع الرؤية ، ونحوها من النصوص الروائية « 1 » . ومما تقدّم يتضح أن النصوص الشريفة تشير إلى أنّ دائرة الوهم عند الإنسان أوسع في مداها من دائرة الأبصار ، ومع ذلك فهي عاجزة عن إدراكه سبحانه ، فكيف بالرؤية البصرية ؟ ولا يخفى أنّ بعضها يفسّر " الأبصار " ب - " القلوب " التي تعجز هي أيضاً عن نيل الله سبحانه وإدراكه بالأوهام . من ذلك أيضاً ما عن ذي الرياستين : " قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : جُعلت فداك أخبرني عمّا اختلف فيه الناس من الرؤية ، فقال بعضهم : لا يرى ؟ فقال : يا أبا العبّاس من وصف الله بخلاف ما وصف به نفسه فقد أعظم الفرية على الله ، قال الله : لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ هذه الأبصار ليست هي الأعين إنّما هي الأبصار التي في القلوب ، لا تقع عليه الأوهام ولا يُدْرك كيف هو " « 2 » . 3 . الدليل العقلي لقائل أن يقول إنّ غاية ما تدلّ عليه الآيات والروايات عدم وقوع الرؤية البصرية ، مع أنّ عدم الوقوع أعمّ من عدم الإمكان ، فقد لا يقع الشيء لكنّه ممكن . وما يلحظ على هذا الكلام هو عدم دقّته ، لأنّ ما تقدم من آيات وروايات تكفي لإثبات امتناع الرؤية وعدم إمكانها . ومع ذلك فهناك أدلّة عقلية متعدّدة على امتناع الرؤية وعدم إمكانها ،

--> ( 1 ) انظر بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 4 ، باب نفي الرؤية ، ح 31 ، ص 53 . ( 2 ) تفسير العيّاشي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 373 .